محمد بن زكريا الرازي
241
الحاوي في الطب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم اللهم صلى على محمد وآله وسلم وأعن لا قوة إلا بك في الحميات التي تكون معها أعراض غريبة يتغير من أجلها التدبير عن تدبير الحميات المقالة الحادية عشرة من « حيلة البرء » : في الحميات الغشية المضاهية للبلغمية قال : ليست الحميات التي معها أعراض جنسا آخر من أجناس الحميات لكن كما تتركب حمى مع حمى كذلك يتركب في بعض الأوقات عرض مع حمى . قال : فمتى كانت هذه الأعراض عظيمة عاقت التدبير أن يجري على ما ينبغي بل احتجنا أن نصرف العلاج كله إلى العرض وإن كان مما يزيد في الحمى فإن كانت القوة قد انحلت فإنا نصرف العناية إلى تقويتها ثم إلى العرض ثم إلى الحمى إلا أن يكون هذا العرض هو الذي يحل القوة فالقصد إليه ، وإن كان العرض لا يمكنه أن يحل القوة في مدة ما نلقع نحن أصل المرض قصدنا لعلاج المرض . قال : إن قوما تبتدىء بهم الحمى وفي أبدانهم خام كثير مجتمع جدا وفم المعدة منهم ضعيف قد أضرت بهم التخم وغيرها ، ومن هذه حالته ينتفخ بطنه وبدنه كله بأكثر من المقدار الطبيعي وبعضهم يتغير لونه عن طبيعته إلى البياض والمائية وبعضهم تحول ألوانهم إلى السواد والخضرة المسمى اللون الرصاصي ونبضهم كلهم صغير بقياس حرارتهم ضعيف مختلف أبدا في نبضة واحدة ومرات كثيرة يختلف في نبضات كثيرة أيضا فإن فصد لهم عرق وقعوا في بلاء عظيم على أنهم يحتاجون إلى الاستفراغ إلا أنهم لا يحتملون إخراج الدم ولا إسهال البطن إذا كان الغشي يتجلاهم من غير أن يفعل بهم ذلك ولذلك مداواتهم نكرة إذ « 1 » كانوا يحتاجون إلى الاستفراغ ولا يحتملون أكثر مما يستفرغ به البدن . قال وأنا أستفرغ هؤلاء بالدلك ، وينبغي أن يبدأ به منذ أول الأمر في مبدأ الأمراض ويكون أول شيء دلك الفخذين والساقين ويتعمد المدلك « 2 » بأن يدلك من فوق إلى أسفل
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : تكره إذ . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله : الدالك .